|
الناشر: صحيفة “Toronto Starالكندية الكاتبة: لِندا ماكويغ التاريخ: 19 شباط / فبراير 2006 "... ... إننا متعجبون من إخفاق مفاهيمنا الديمقراطية في الحصول على محطّ قدم في العالم العربي" هذا ما كتبه ميكائيل بَيل، وهو سفير كندي سابق إلى إسرائيل، في صحيفة الـ “Globe and Mail” الأسبوع الماضي. وإني لأتساءل أيّة "مفاهيم ديمقراطية" كانت في ذهن بَيل – فهي وعلى ما يبدو لا تشمل مفهوم أن الناس أحرار ينتخبوا الحكومة التي يختارونها! فهذا هو المفهوم الديمقراطي الأساس من بينها جميعًا. ومن الجليّ أنه قد نال موطئ قدم لدى العرب الفلسطينيين، الذين مارسوا حقوقهم الديمقراطية الشهر الماضي برفضهم لحكومة فاسدة كانت قد فشلت بإحراز تقدم في عملية السلام، وانتخابهم حزب حماس القتالي. ومن الواضح أن الفلسطينيين أخفقوا في فهم الظلال الدقيقة لـ "مفاهيم الديمقراطية" الغربية. فكون الغرب يحثّهم على انتخاب حكومة لا يعني أنهم أحرار لانتخاب حكومة غير مقبولة في عرف الغرب! وكانت صحيفة “The New York Times” قد ذكرت الأسبوع الماضي بأن "الولايات المتحدة وإسرائيل تتباحثان حول طرق من شأنها زعزعة الحكومة الفلسطينية كي يفشل مسؤولوا حماس المنتخبون حديثًا، وبالتالي يتم الدعوة لإجراء الانتخابات مرة أخرى." فلو أن الفلسطينيين فهمزها من المرّة الأولى، لما كان من الضروري للغرب أن يتدخل في عمليتهم الديمقراطية! وكانت [العاصمة الكندية] أوتاوا هي الأخرى قد أعلنت الأسبوع الماضي بأن كندا ستسحب دعمها المالي – ما لم تقم حماس بإعلان نبذ العنف، وتعترف بإسرائيل، وتقبل اتفاقيات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية المقرّة سابقًا. وللوهلة الأولى قد يبدو هذا مقبولاً. ولكن لماذا تفرض هذه الطلبات على الفلسطينيين فقط؟ أليس على إسرائيل كذلك أن تعلن نبذها للعنف؟ فكما عبّر مجلس الكنائس العالمي مؤخرًا: "إذا كان العنف غير متوافق مع الديمقراطية ومع السلام، فهو غير متوافق في حالة كلا الطرفين؛ السلطتين الإسرائيلية والفلسطينية." أما بالنسبة لمسألة الاعتراف بإسرائيل، فكانت حماس قد أفصحت ضمنيًا عن استعدادها لفعل ذلك – إذا أنهت إسرائيل احتلالها [للأراضي المغتصبة]. حيث صرّح مسؤول رسمي من حماس (خالد مشعل) للصحافة الروسية الأسبوع الماضي بأن حماس ستوقف كفاحها المسلّح إذا ما انسحبت إسرائيل من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها منذ عام 1967. إن الطبيعة غير المتّزنة لمطالب أوتاوا تُعدّ ملفتة للنظر، خصوصًا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن إسرائيل متواجدة كدولة بحدود آمنة، ودعم مستديم من أقوى بلد على سطح الأرض. في حين أن الفلسطينيين بعد 40 سنة من العيش تحت نير الاحتلال العسكري، ومن حيث الجوهر، لا حول لهم ولا قوة. وهذه الخلفية غالبًا ما تكون مفقودة من سياق التعليقات السائدة مثل تلك التي صرّح بها بَيل. وقد يظهر بَيل بأنه يحثّ كلا الجانبين على الاعتدال، لكن مفهومه للاعتدال يشمل مطالبة الفلسطينيين بنبذ مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي، بينما لا يطالب بأن تنهي إسرائيل احتلالها. بل إنه لا يذكر حتى أن إسرائيل مستمرة ببناء المستوطنات على الأرض الفلسطينية وماضية بإنشاء جدار مهول ضامّة بذلك قطعًا كبيرة من الأرض الفلسطينية إلى داخل إسرائيل. أليست هذه الأعمال العدوانية جزءًا من المشكلة؟ إذا كان على الفلسطينيين نبذ العنف – وعليهم فعل ذلك – أليس على إسرائيل أيضًا أن تطالَب بنبذ العنف، وبوقف بناء المستوطنات والجدران على الأرض الفلسطينية؟ إنه وبدلاً من التقليل من شأن الآخرين بزعم أنهم فشلوا في إدراك "مفاهيمنا الديمقراطية"، فلعلّ بإمكاننا البدء بإظهار أننا أنفسنا ندرك هذه المفاهيم! |
||