الموضوعية الضائعة

 الصحوة الإسلامية التي تعني العودة إلى الإسلام عقيدة ومنهج حياة ظاهرة ملموسة لكل منصف ، غير أن أعداء هذا الدين يتجاهلونها وينفرون منها عن حقد  وبغض ؛ لما يحمله المنتمون لها من تصور عقدي يرفضون معه كل الأطاريح المنحرفة ، وعلى رأسها : التوجهات العلمانية من يسارية ويمينية ، والعجيب : أن المنحى العلماني بلغ به التطرف في الرأي : أن يُدّعى ظلماً وعدواناً بأن كل منتمٍ لهذه الصحوة كائناً من كان فهو متطرف وإرهابي ، ومن هذا المنطلق : نرى أن الموقف المتشنج والعدائي لهذه الصحوة ينبثق من ذلك التصور الظالم من مثل :
(فرج فودة) و (فؤاد زكريا) و (سعيد العشماوي) وأضرابهم ، الذين يتعاونون كما هو واضح مع الحاكمين بأمرهم لحرب هذه الصحوة ومحاولة القضاء عليها .
الأعجب : أن تظهر بوادر موضوعية في الموقف من هذه الصحوة من مفكرين وكتاب غربيين ، منهم على سبيل المثال لا الحصر الباحث الفرنسي :
(فرانسوا بورجا) في كتابه : (الصحوة الإسلامية تجاهنا) ، الذي دعا فيه إلى إعادة النظر في الآراء المسبقة السلبية والمعادية للصحوة الإسلامية ، ومطالبته بفهم أطاريحها على ضوء استشراف آفاق المستقبل .
أين موضوعية العلمانيين العرب الذين لا يعرفونها إلا حينما يتعرض واحد منهم للنقد ، وحين يحال للمحاكمة لتجاوزه وانحرافه عن الجادة ، كما حدث في محاكمة المدعو نصر أبو زيد ؟ ، فهم يريدون إيهام القارئ بأن المذكور صاحب علم ورأي حر ، وهو أبعد ما يكون عن ذلك ، بل هو حاطب ليل ، مهما أرادوا أن يلمعوه .
________________________


مجلة البيان، العدد (78)، صفر  1415،يوليو 1994 .