| |
|
د. نايف
بن أحمد الحمد (*) |
|
|
«الغضب عدو العقل، وهو له كالذئب للشاة قلَّما يتمكن منه إلا اغتاله»(1)، والغضب من الصفات التي ندر أن يسلم منه أحد، بل تركه بالكلية صفة نقص لا كمال ـ كما سيأتي بيانه ـ «والغضب ينسي الحرمات، ويدفن الحسنات، ويخلق للبريء جنايات»(2) وقد قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا(3)
كما قيل:
وعين البغض تبرز كل عيب وعين الحب لا تجد العيوبا(4)
* تعريف الغضب:
عَرَّف الغضبَ جمعٌ من علماء اللغة وغيرهم، واختلفت العبارات، واتفقت الثمرة؛ فكلمة (الغضب) يدرك معناها الصغير والكبير بلا تكلف أو تعب؛ فتوضيح الواضحات ـ كما يقال ـ من الفاضحات، وقد يزيد غموضاً وإشكالاً. قال المـناوي ـ رحمه الله تعالى ـ: «الغضب كيفية نفسانية وهو بديهي التصور» ا. هـ
(5). ومع ذلك لا بد من ذكر شيء من ذلك:
قال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ: «الغضب في اللغة: الشدة، ورجل غضوب أي شديد الخُلُق، والغضوب الحية الخبيثة؛ لشدتها، والغضبة: الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها» ا. هـ(6).
وقيل في معناه: تغيُّر يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفي في الصدر(7).
وقيل: الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه.
* أسباب الغضب:
بواعث الغضب، وأسبابه كثيرة جداً، والناس متفاوتون فيها؛ فمنهم مَن يَغضب لأمر تافه لا يُغضِب غيره؛ وهكذا؛ فمِن أسباب الغضب:
أولاً: العُـجْب: فالعُجْب بالرأي والمكانة والنسب والمال سبب للعداوة؛ فالعجب قرين الكِبْر وملازم له. والكِبْر من كبائر الذنوب؛ فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثـقـال ذرة من كِبر»(8).
وجاء أن يحيى بن زكريا لقي عيسى بن مريم
- عليه الصلاة والسلام - فقال: أخبرني بما يُقرِّب من رضا الله، وما يُبعد من سخط الله! فقال: «لا تغضب!». قال: الغضب ما يبدؤه وما يعيده؟ قال: «التعزز والحميَّة والكبرياء والعظمة»(9).
ثانياً: المِراء: قال عبد الله بن الحسين: (المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلاً يأتيك بالغضب) ا. هـ(10). وللمِراء آفـات كثيـرة منـها: الغـضب؛ ولهـذا فـقد نهى الشارع عنه. قال النبي
- صلى الله عليه وسلم -: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً»(1).
ثالثاً: المزاح:
إن المـزاح بدؤه حلاوة
لكنما آخـره عـداوة
يحتد منه الرجل الشريف
ويجتري بسخفه السخيف(2)
فتجد بعض المكثرين من المزاح يتجاوز الحد المشروع منه: إما بكلام لا فائدة منه، أو بفعل مؤذ قد ينتج عنه ضرر بالغ، ثم يزعم بعد ذلك أنه كان يمزح؛ لذا قال النبي
- صلى الله عليه وسلم -: «لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جاداً ولا لاعباً»(3).
وقال أبو هقان :
مازح صديقك ما أحب مزاحا
وتوقَّ منه في المزاح مزاحا
فلربما مزح الصــديق بمزحة
كانت لباب عداوة مفتاحا
ذكر خالد بن صفوان المزاح فقال: يَصُكُّ أحدكم صاحبه بأشد من الجندل، ويُنشقه أحرق من الخردل، ويُفرغ عليه أحرَّ من المرجل، ثم يقول: إنما كنت أمازحك!
وقال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ: «إياك والمزاح؛ فإنه يجر القبيح، ويورث الضغينة»(4).
واحذر ممازحة تعود عداوة
إن المزاح على مقدمة الغضب
وقال ميمون بن مهران ـ رحمه الله تعالى ـ: «إذا كان المزاح أمام الكلام كان آخره اللطم والشتام».
رابعاً: بذاءة اللسان وفحشه:
بشتم أو سب أو تعيير مما يوغل الصدور، ويثير الغضب، وقد قال النبي
- صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يبغض الفاحش البذيء»(5).
* أنواع الغضب:
الأول: الغـضـب المحـمـود: وهـو مـا كان لله ـ تعالى ـ عنـدما تنـتـهك محـارمه، وهذا النوع ثمرة من ثمرات الإيمان؛ إذ إن الذي لا يغــضب فـي هــذا المحل ضعـيف الإيمـان.
قال ـ تعـالى ـ عـن موسى ـ عليـه وعلـى نبيـنا الصلاة والسلام ـ بـعـد علمه باتخـاذ قومه العـجـل:
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
[الأعراف: 150]
أما غضب النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فلا يُعرف إلا أن تنتهك محارم الله ـ تعالى ـ فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ما ضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ شيئاً قط بيده، ولا امرأة، ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يُنتهَك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل(6).
ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال: «خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على أصحابه وهم يختصمون في القدر؛ فكأنما يُفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال: «بهذا أمرتم؟ أو لهذا خلقتم؟ تضـربون الـقرآن بعـضه ببعـض؛ بهذا هـلكت الأمم قبلكم» فـقال عبد الله بن عمرو: ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسـول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ما غبـطت نفـسي بذلك المجـلس وتخـلفي عـنه»(7). وما أكثر ما تنتهك محارم الله ـ تعالى ـ في هذا الزمان علناً وسراً؛ فكثير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لا همَّ لها سوى نشر الرذيلة، ومحاربة الفضيلة، وإشاعة الفاحشة، وبث الشبهات، وتزيين المنكر، وإنكار المعروف، والاستهزاء بالدين وشعائره؛ فهذا كله مما يوجب الغضب لله ـ تعالى ـ وهو من الغضب المحمود، وعلامة على قوة الإيمان، وهو ثمرة لحفظ الأوطان، وسلامة الأبدان، وتظهر ثمرة الغضب هنا بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والرد على الشبهات. أما السكوت المطبق مع القدرة على التغيير فسبب للهلاك؛ فعن زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ استيقظ من نومه وهو يقول: «لا إله إلا الله؛ ويل للعرب من شر قد اقترب! فُتح اليوم مـن ردم يأجـوج ومأجوج مثل هذه» ـ وحلَّق بأصبعه وبالتي تليها ـ قـلت: يا رسـول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم! إذا كثر الخبث»(8).
وكذلك من الغضب المحمود: الغضب لما يحدث للمسلمين من سفك للدماء، وانتهاك للأعراض، واستباحة للأموال، وتدمير للبلدان بلا حق.
الثاني: الغضب المذموم:
وهو ما كان في سبيل الباطل والشيطان كالحميَّة الجاهلية، والغــضب بســبب تطبيق الأحكام الشرعية وانتشار حِلَق تحفيظ القرآن الكريم، ومعاداة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنـكر بسـبب محاربتهم للرذيلة، وكذا الدفاع عن المنكرات كالتـبرج والسـفور، وسفر المرأة بلا محرم، ويظهر ذلك جلياً في كتابة بعض كُتَّاب الصحف، فتجد أحدهم يغضب بسبب ذلك، ولا همَّ له سوى مسايرة العصر، سواء وافق الشرع المطهر أو خالفه؛ فالحق عندهم ما وافق هواهم، والباطل ما حدَّ من مبتغاهم. قال ـ تعالى ـ:
{لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
* وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْـمُؤْمِنِينَ
* وَإذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ
* وَإن يَكُن لَّهُمُ الْـحَقُّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ
* أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِـمُونَ
* إنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْـمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ
* وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 46 - 52].
الثالث: الغضب المباح:
وهو الغضب في غير معصية الله ـ تعالى ـ دون أن يتجاوز حدَّه كأن يجهل عليه أحد، وكظمه هنا خير وأبقى. قال ـ تعالى ـ:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]. ومما يُذكر هنا أن جارية لعلي بن الحسين جعلت تسـكب عليـه المـاء، فتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله ـ عز وجل ـ يقول:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}
فقال لها: قد كظمت غيظي. قالت:
{وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} فقال لها: قد عفا الله عنك. قالت:
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} قال: اذهبي فأنت حرة(1).
وقال نوح بن حبيب: كنت عند ابن المبارك فألحوا عليه، فقال: هاتوا كتبكم حتى أقرأ. فجعلوا يرمون إليه الكتب من قريب ومن بعيد، وكان رجل من أهل الري يسمع كتاب الاستئذان، فرمى بكتابه فأصاب صلعةَ ابن المبارك حرفُ كتابه فانشق، وسال الدم، فجعل ابن المبارك يعالج الدم حتى سكن، ثم قال: سبحان الله! كاد أن يكون قتال، ثم بدأ بكتاب الرجل فقرأه(2).
* علاج الغضب:
«ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء»(3).
ومن الأدوية لعلاج داء الغضب:
أولا: الاستعاذة بالله من الشيطان:
قال ـ تعالى ـ:
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36].
عن سليمان بن صرد ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت جالساً مع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ورجلان يستبان؛ فأحدهما احمرَّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد؛ لو قال: أعـوذ بالله مـن الشيطان؛ ذهب عنه ما يجد» فقالوا له: إن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «تعوَّذْ بالله من الشيطان» فقال: وهل بي جنون؟(4). قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «وأما الغضب فهو غول العقل يغتاله كما يغتال الذئب الشاة، وأعظم ما يفترسه الشيطان عند غضبه وشهوته» ا. هـ(5).
ثانياً: تغيير الحال:
عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع»(6).
ثالثاً: ترك المخاصمة والسكوت:
قـال الشـيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: «ومـن الأمـور الـنافـعة أن تعلم أن أذية الناس لك وخصوصاً فـي الأقـوال السيـئة لا تضرك بل تضرهم؛ إلا إن أشغلت نفـسك في الاهتـمام بها، وسـوغـت لها أن تمـلك مشاعرك؛ فعـند ذلك تضـرك كما ضـرتـهم؛ فإن أنـت لم تصنع لها بالاً، لم تضرك شيئاً»(7).
يخاطبني السفيه بكل قبح
فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلماً
كعود زاده الإحراق طيبا
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله علـيه وآله وسـلم ـ أنه قـال: «علِّمـوا وبشِّـروا ولا تعـسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت»(1). قال ابن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ: «وهذا أيضاً دواء عظيم للغضب؛ لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيراً، من السباب وغيره مما يعظم ضرره، فإذا سكت زال هذا الشر كله عنده، وما أحسن قول مورق العجلي ـ رحـمه الله ـ: ما امتلأتُ غضباً قط ولا تكلمتُ في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت» ا. هـ(2).
قال سالم بن ميمون الخواص:
إذا نطق السفيه فلا تجبه
فخيرٌ من إجابته السكوتُ
سكتُّ عن السفيه فظن أني
عييتُ عن الجواب وما عييتُ
شرار الناس لو كانوا جميعاً
قذى في جوف عيني ما قذيتُ
فلستُ مجاوباً أبداً سفيهاً
خزيتُ لمن يجافيه خزيتُ(3)
رابعاً: الوضوء:
عـن عطـية السعدي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صـلى الله علـيه وآله وسلم ـ: «إن الغـضـب من الشيطان؛ وإن الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء؛ فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»(4).
وفي حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم؛ أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه؟ فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض»(5).
خامساً: استحضار الأجر العظيم لكظم الغيظ:
فـمن استـحضر الثـواب الكبـير الذي أعـده الله ـ تعالى ـ لمن كتم غيظه وغضبه كان سبباً في ترك الغضب والانتقام للذات. وبتتبع بعض الأدلة من الكتاب والسنة نجد جملة من الفضائل لمن ترك الغضب منها:
1 ـ الظـفر بمحـبة الله ـ تعالى ـ والفـوز بمـا عنـده: قال ـ تعالى ـ:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [ آل عمران: 134] ومرتبة الإحسان هي أعلى مراتب الدين.
وقـال ـ تـعالى ـ:
{فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَـتَاعُ الْـحَـيَاةِ الدُّنْـيَا وَمَا عِنـدَ اللَّهِ خَـيْرٌ وَأَبْـقَـى لِلَّذِيـنَ آمَنُــوا وَعَلَـى رَبِّهِـمْ يَتَـــوَكَّلُـونَ
* وَالَّذِيـنَ يَجْـتَنِـبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}.
[الشورى: 36 - 37]
2 ـ ترك الغضب سبب لدخول الجنة:
عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت: يا رسول الله! دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: «لا تغضب! ولك الجنة»(6).
3 ـ المباهاة به على رؤوس الخلائق:
عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «مَن كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيِّره في أي الحور شاء»(7).
4 ـ النجاة من غضب الله تعالى:
عـن عـبد الله بـن عـمـرو ـ رضي الله عنهـما ـ قال: قلت: يا رسول الله! ما يمنعني من غضب الله؟ قال «لا تغضب»(8). فالجزاء من جنس العمل، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله ـ تعالى ـ خيراً منه.
وقال أبو مسعود البدري ـ رضي الله عنه -: كنت أضرب غـلامـاً لـي بالـسـوط فـسـمعت صـوتاً مـن خـلـفي: «اعـلـم أبـا مسـعود!» فلم أفهم الصوت من الغضب. قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فإذا هو يقول: «اعلم أبا مسعود! اعلم أبا مسعود!» قال: فألقيت السـوط مـن يدي. فـقال: «اعـلم أبـا مسـعود! أن الله أقدر عليك منـك علـى هـذا الغلام» قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً(9).
5 ـ زيادة الإيمان:
قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «وما من جرعة أحب إليَّ من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيماناً»(10).
عـن ابـن عـمر ـ رضــي الله عنهما - قـال: قال رسـول الله ـ صلى الله عليـه وآلـه وسلم ـ: «ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله»(1).
قال ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى-: «ما تجرع عبد جرعة أعظم من جرعة حِلْم عند الغضب، وجرعة صبر عند المصيبة؛ وذلك لأن أصل ذلك هو الصبر على المؤلم، وهذا هو الشجاع الشديد الذي يصبر على المؤلم، والمؤلم إن كان مما يمكن دفعه أثار الغضب، وإن كان مما لا يمكن دفعه أثار الحزن، ولهذا يحمرُّ الوجه عند الغضب لثوران الدم عند استشعار القدرة، ويصفرُّ عند الحزن لغور الدم عند استشعار العجز» ا. هـ(2).
سادساً: الإكثار من ذكر الله تعالى:
قال ـ تعالى ـ:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] فمن اطمأن قلبه بذكر الله ـ تعالى ـ كـان أبـعد مـا يكون عن الغضب. قـال عكرمـة ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله ـ تعالى ـ:
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24]: «إذا غضبت»(3).
سابعاً: العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رجلاً قال للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: أوصني! قال: «لا تغضب!» فردد مراراً قال «لا تغضب!»(4). وهنيئاً لمن امتثل هذه الوصية وعمل بها، ولا شك أنها وصية جامعة مانعة لجميع المسلمين. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: «هذا الرجل ظن أنها وصية بأمر جزئي، وهو يريد أن يوصيه النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بكلام كلي، ولهذا ردد. فلما أعاد عليه النبي ـ صلى الله عليه وآلـه وسـلم ـ عرف أن هذا كلام جامع، وهو كذلك؛ فإن قوله: «لا تغضب» يتضمن أمرين عظيمين: أحدهما: الأمر بفعل الأسباب والتمرن على حسن الخلق والحلم والصبر، وتوطين النفس على ما يصيب الإنسان من الخلق، من الأذى القولي والفعلي؛ فإذا وفق لها العبد، وورد عليه وارد الغضب، احتمله بحسن خلقه، وتلقَّاه بحلمه وصبره، ومعرفته بحسن عواقبه؛ فإن الأمر بالشيء أمر به، وبما لا يتم إلا به، والنهي عن الشيء أمر بضده، وأمر بفعل الأسباب التي تعين العبد على اجتناب المنهي عنه، وهذا منه. الثاني: الأمر ـ بعد الغضب ـ أن لا ينفذ غضبه: فإن الغضب غالباً لا يتمكن الإنسان من دفعه ورده، ولكنه يتمكن من عدم تنفيذه. فعليه إذا غضب أن يمنع نفسه من الأقوال والأفعال المحرمة التي يقتضيها الغضب. فمتى منع نفسه من فعل آثار الغضب الضارة، فكأنه في الحقيقة لم يغضب. وبهذا يكون العبد كامل القوة العقلية، والقوة القلبية» ا. هـ(5).
قال ميمون بن مهران: جاء رجل إلى سلمان ـ رضي الله عنه ـ فقال: يا أبا عبد الله! أوصني! قال: «لا تغضب!». قال: أمرتني أن لا أغضب، وإنه ليغشاني ما لا أملك. قال: فإن غضبت فاملك لسانك ويدك(6).
ثامناً: النظر في نتائج الغضب:
فكثير الغضب تجده مصاباً بأمراض كثيرة كالسكري والضغط والقولون العصبي وغيرها مما يعرفها أهل الاخـتصاص، كما أنه بسببه تصدر من الغاضب تصرفات قولـية أو فعـلية ينـدم عليـها بـعد ذهاب الغضب. روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشـفي يلحـقها ذم الندم»(7). وقيل: من أطاع الغضب أضاع الأرب.
وقال الكريزي :
ولم أرَ في الأعداء حين اختبرتهم
عدواً لعقل المرء أعدى من الغضب(8)
وكثيراً ما نسمع أن والداً قتل ولده، أو ولداً قتل والده فضلاً عن غيرهم بسبب الغضب، وكم ضاع من خير وأجر وفضل بسبب الغضب، وكم حلت من مصيبة ودمار وهلاك بسبب الغضب، وبسبب ساعة غضب قطعت الأرحام، ووقع الطلاق، وتهاجر الجيران، وتعادى الإخوان. عن وائل ـ رضي الله عنه ـ قال: «إني لقاعد مع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «أقتلته»؟ فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته! قال: «كيف قتلته»؟ قال: كنت أنا وهو نحتطب من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته»(9).
قال مروان بن الحكم في وصيته لابنه عبد العزيز: «إن كان بك غضب على أحد من رعيتك فلا تؤاخذه به عند سورة الغضب، واحبس عنه عقوبتك حتى يسكن غضبك، ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب منطفئ الجمرة؛ فإن أول من جعل السجن كان حليماً ذا أناة» ا. هـ(1).
قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «إذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغضب ابتدأت بإحراق القادح، أَوْثِقْ غضبك بسلسلة الحلم؛ فإنه كلب إن أفلت أتلف» ا. هـ(2).
تاسعاً: أن تعلم أن القوة في كظم الغيظ ورده:
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «ليس الشديد بالصُّرَعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»(3)، قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «أي مالك نفسه أوْلى أن يسمى شديداً من الذي يصرع الرجال» ا. هـ(4).
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: «ولهذا كان القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب حتى يفعل ما يصلح دون مـا لا يصلح؛ فأما المغلوب حين غضبه فليس هو بشجاع ولا شديد» ا. هـ(5).
ليست الأحلام في حال الرضا
إنما الأحلام في حال الغضب
وعـن أنـس ـ رضـي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسـلم ـ مـر بقـوم يصـطرعون فـقال: «مـا هذا»؟ فقالوا: يا رسول الله! فلان ما يصارع أحداً إلا صرعه. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «أفلا أدلكم على مَن هو أشد منه: رجل ظلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه»(6).
ألا إن حلم المرء أكـرم نسبة
تسامى بها عند الفخار حليم
فيا ربِّ هب لي منك حلماً فإنني
أرى الحلم لم يندم عليه كريم
قال المسترشد بالله في وصيته لقاضيه علي بن الحسين الزينبي «أن يجعل التواضع والوقار شيمته، والحلم دأبه وخليقته، فيكظم غيظه عند احتدام أُواره واضطرام ناره مجتنباً عزة الغضب الصائرة إلى ذلة الاعتذار» ا. هـ(7).
عاشراً: قبول النصيحة والعمل بها:
فعلى من شاهد غاضباً أن ينصحه، ويذكِّره فضل الحلم، وكتم الغيظ، وعلى المنصوح قبولُ ذلك. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: استأذن الحر بن قيس لعيينة فأذن له عمر؛ فلما دخل عليه قال: هِي! يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزْل (أي العطاء الكثير) ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همَّ به. فـقال لـه الحـر: يا أمـير المؤمـنين! إن الله ـ تـعالى ـ قـال لنبـيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ:
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] وإن هذا من الجاهلين؛ واللهِ ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله(8).
قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «وهكذا الغضبان فإنه إذا اشـتد به الغضب يألم بحمله فيقول ما يقول، ويفعل ما يفعل؛ ليدفع عن نفسه حرارة الغضب فيستريح بذلك، وكذلك يلطم وجهه، ويصيح صياحاً قوياً، ويشق ثيابه، ويلقي ما في يده؛ دفعاً لألم الغضب، وإلقاء لحمه منه، وكذلك يدعو على نفسه وأحب الناس إليه؛ فهو يتكلم بصيغة الطلب والاستدعاء والدعـاء، وهـو غير طالب لذلك في الحقيقة؛ فكذلك يتكلم بصيغة الإنشاء وهو غير قاصد لمعناها، ولهذا يأمر الملوك وغيرهم عند الغضب بأمور يعلم خواصهم أنهم تكلموا بها دفعاً لحرارة الغضب وأنهم لا يريدون مقتضاها فلا يمتثله خواصهم، بل يؤخرونه فيحمدونهم على ذلك إذا سكن غضبهم، وكذلك الرجل وقـت شـدة الغـضب يقـوم ليبطش بولده أو صديقه، فيحول غيره بينه وبين ذلك فيحمدهم بعد ذلك كما يحمد السكران والمحموم ونحوهما من يحول بينه وبين ما يهم بفعله في تلك الحالة» ا. هـ(9).
والحلم آفته الجهل المضرُّ به
والعقل آفته الإعجاب والغضبُ
الحادي عشر: أخذ الدروس من الغضب السابق:
فلو استحضر كل واحد منا قبل أن يُنفذ غضبه الحاضر ثمرةَ غضبٍ سابقٍ ندم عليه بعد إنفاذه لما أقدم على ما تمليه عليه نفسه الأمارة بالسوء مرة ثانية، فمنع الغضب أسهل من إصلاح ما يفسده. قال ابن حبان ـ رحمه الله تعالى ـ: «سرعة الغضب من شيم الحمقى كما أن مجانبته من زي العقلاء، والغضب بذر الندم؛ فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدر على إصلاح ما أفسد به بعد الغضب» ا. هـ(1).
الثاني عشر: اجتناب وإزالة أسباب الغضب: وقد ذكرت جملة منها:
قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: «ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم: السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور، وذلك بنسيان ما مضى من المكاره التي لا يمكنه ردُّها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، وأن ذلك حمق وجنون» ا. هـ(2).
الثالث عشر: معرفة أن المعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة؛ فتركه إغلاق لباب من أبواب العصيان:
قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «ولما كانت المعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة، وكان نهاية قوة الغضب القتل، ونهاية قوة الشهوة الزنى جمع الله ـ تعالى ـ بين القتل والزنى، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام، وسورة الإسراء، وسورة الفرقان، وسورة الممتحنة، والمقصود أنه ـ سبحانه ـ أرشد عباده إلى ما يدفعون به شر قوتي الغضب والشهوة من الصلاة والاستعاذة» ا. هـ(3).
الرابع عشر: قال ابن حبان ـ رحمه الله تعالى ـ: «لو لم يكن في الغـضب خـصـلة تــذم إلا إجـمـاع الحكـماء قـاطـبة علـى أن الغضـبان لا رأي لـه لكـان الواجـب عليه الاحتيال لمفارقته بـكل سـبـب» ا. هـ(4)؛ لذا فقد قال النبـي ـ صـلى الله عليه وآله وســلم ـ: «لا يحــكم أحــد بــين اثنــين وهو غضبان»(5). قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «إن الفقهاء اختلفوا في صحة حكم الحاكم في الغضب على ثلاثة أقوال وهي ثلاثة أوجه في مذهب أحمد: أحدها: لا يصح ولا ينفذ؛ لأن النهي يقتضي الفساد. والثاني: ينفذ. والثالث: إن عرض له الغضب بعد فهم الحكم نفذ حكمه، وإن عرض له قبل ذلك لم ينفذ» ا. هـ(6) وقال معللاً المنع: «إنما كان ذلك؛ لأن الغضب يشوش عليه قلبه وذهنه، ويمنعه من كمال الفهم، ويحول بينه وبين استيفاء النظر، ويعمي عليه طريق العلم والقصد» ا. هـ(7). لهذا كان من وصية أمير المؤمنين عمر لأبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنهما ـ في القضاء: «وإياك والغضب والقلق والضجر»(8).
* صور من هدي السلف عند الغضب:
سـب رجلٌ ابنَ عباس ـ رضي الله عنهما ـ فلما فرغ قال: يا عكرمُ! هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحى(9).
وقال أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ لغلامه: لِمَ أرسلتَ الشاةَ على علف الفرس؟ قال: أردت أن أغيظك. قال: لأجمعن مع الغيظ أجراً: أنت حر لوجه الله تعالى(10).
وأسـمعَ رجـلٌ أبا الـدرداء ـ رضـي الله عنه ـ كلاماً، فقال: يا هذا! لا تغرقن في سبنا ودع للصلح موضعاً؛ فإنَّا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
قـال الأحنـف بن قيـس ـ رحمه الله تعالى ـ لابنه: يا بنيَّ! إذا أردت أن تواخي رجلاً فأغضبه؛ فإن أنصفك وإلا فاحذره(11).
وأختم بما رواه عطاء بن السائب عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أما على ذلك؛ فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلما قام تبعه رجل من القوم هو أُبَيٌّ غيرَ أنه كنى عن نفسه، فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: «اللهـم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمتَ الحيـاة خيـراً لي، وتوفنـي إذا علـمتَ الوفـاة خـيراً لـي، اللهم وأسـألك خشيتـك في الغيـب والشـهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغـضب، وأسـألك القـصد في الفـقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين»(12).
والله ـ تعالى ـ أعلم، وصلى الله وسلم وزاد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(*) قاضي بالمحكمة العامة بمحافظة رماح.
(1) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان 49.
(2) قرى الضيف 4/224 يتيمة الدهر 4/224.
(3) صبح الأعشى 9/196 جمهرة الأمثال 1/356 الأغاني 12/250 ونسبه لعبد الله بن معاوية الجعفري.
(4) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب 1/327 المستطرف في كل فن مستظرف 455.
(5) فيض القدير 6/81.
(6) تفسير القرطبي 1/150.
(7) التعريفات 168.
(8) رواه مسلم (91) من حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ.
(9) الزهد (44).
(10) البيان والتبيين 1/208.
(1) رواه أبو داود (4800) من حديث أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أدب الدنيا والدين 309.
(3) رواه أحمد 4/221 وأبو داود (5003) والترمذي (2160) من حديث يزيد بن سعيد ـ رضي الله عنه ـ وقال الترمذي: «حسن غريب».
(4) رواه ابن أبي شيبة 7/243.
(5) رواه الترمذي (2003) وابن حبان (5693) من حديث أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ وقال الترمذي: «حسن صحيح».
(6) رواه مسلم (2328).
(7) رواه أحمد 2/178 وابن ماجه (85) واللفظ له. قال البوصيري ـ رحمه الله تعالى ـ: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» ا. هـ مصباح الزجاجة 1/14.
(8) رواه البخاري (3402) ومسلم (2880).
(1) رواه البيهقي في الشعب (8317).
(2) رواه البيهقي في الشعب (8320).
(3) البخاري (5354).
(4) رواه البخاري (3108).
(5) التبيان في أقسام القرآن 265.
(6) رواه أحمد 5/152 وأبو داود (4782) وصححه ابن حبان (5688).
(7) الوسائل المفيدة للحياة السعيدة 25.
(1) رواه أحمد 3/239 والطيالسي (2608) والبخاري في الأدب (245).
(2) جامع العلوم والحكم 1/146 وأنظر قول مورق في الزهد 305.
(3) روضة العقلاء 140.
(4) رواه أحمد 4/226 وأبو داود (4784).
(5) رواه أحمد 3/61 والترمذي (2191) والحاكم 4/551 وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
(6) رواه الطبراني في الأوسط (2353) وفي مسند الشاميين (21) قال المنذري: «رواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح» ا. هـ الترغيب والترهيب 3/300 وروى نحوه ابن حبان في روضة العقلاء 138.
(7) رواه أحمد 3/440 وأبو داود (4777) والترمذي (2493) وقال: هذا حديث حسن غريب.
(8) رواه ابن حبان (296).
(9) رواه مسلم (1659) .
(10) رواه أحمد 1/327 من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
(1) رواه أحمد 2/128 والبخاري في الأدب (1318) وابن ماجه (4189) واللفظ له. قال البوصيري ـ رحمه الله تعالى ـ: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» ا. هـ المصباح (1496).
(2) الاستقامة 2/272.
(3) رواه ابن جرير 15/226 والبيهقي في الشعب (8296).
(4) رواه البخاري (5765).
(5) بهجة قلوب الأبرار 136.
(6) خرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (610) وانظر: جامع العلوم والحكم 1/147.
(7) المستطرف 406.
(8) روضة العقلاء 222.
(9) رواه مسلم (1680).
(1) جمهرة خطب العرب 2/191.
(2) الفوائد 50.
(3) رواه البخاري (5763) ومسلم (2609).
(4) حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود 13/271.
(5) الاستقامة 2/271 .
(6) رواه البزار قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ: «البزار بإسناد جيد» ا. هـ فتح الباري 10/519.
(7) صبح الأعشى 10/275.
(8) رواه البخاري (4366).
(9) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان 47.
(1) روضة العقلاء 138.
(2) الوسائل المفيدة 16.
(3) زاد المعاد 2/463.
(4) روضة العقلاء 140.
(5) رواه البخاري (6739) ومسلم (1717) من حديث أبي بكرة ـ رضي الله عنه ـ.
(6) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان 65.
(7) إعلام الموقعين 1/217.
(8) رواه الدارقطني 4/206 ووكيع في أخبار القضاة 1/70 و283 وابن عساكر في تاريخ دمشق 32/70.
(9) المستطرف 201.
(10) البيان والتبيين 1/456 المستطرف /201.
(11) المستطرف 203 وروي ذلك عن لقمان ـ عليه السلام ـ كما في روضة العقلاء 91.
(12) رواه ابن أبي شيبة 6/44 وأحمد 4/264 والنسائي (1305) واللفظ له وصححه ابن حبان (1971).
مجلة البيان، العدد (226)
. |